الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
403
تفسير روح البيان
تنزه ربنا رب العزة وقس على ذلك سائر المواقع المأمور بها وسر اختصاص سبحان ربى العظيم بالركوع والأعلى بالسجود ان الأول إشارة إلى مرتبة الحيوان والثاني إشارة إلى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقي في التنزيه وكان عليه السلام وجبوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في شرح الحديث اعلم أن الرفعة والارتفاع استعلاء وانه من التكبر فإن كان الاستعلاء ظاهرا فهو صورة من صور التكبر وان كان باطنا فهو معنى التكبر ولما كان الكبرياء للّه وحده وكان في الصعود على الثنايا ضرب من الاستعلاء موجود وشبيه به أيضا لذلك سن التكبير فيه اى ان اللّه أكبر وأعلى من أن يشارك في كبريائه وان ظهرنا بصورة حال يوهم الاشتراك واما الأمر بالتسبيح في الهبوط فهو من أجل سر لمعية المشار إليها بقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فإذا أمنا انه معنا أينما كنا فحال كوننا في هبوط يكون معنا وهو يتزه عن التحت والهبوط لأنه سبحانه فوق التحت كما الفوق انه فوق ونسبة الجهات اليه على السواء لنزاهته عن التقيد بالجهات واحاطته بها فلهذا شرع التكبير في الصعود والتسبيح في الهبوط على الوجه المنبه عليه انتهى وأول من قال سبحان ربى الأعلى ميكائيل عليه السلام وذلك أنه خطر بباله عظمة الرب تعالى فقال يا رب أعطني قوة حتى انظر إلى عظمتك وسلطانك فأعطاه قوة أهل السماوات فطار خمسة آلاف سنة حتى احترق جناحه من نور العرش ثم سأل القوة فأعطاه قوة ضعف ذلك وجعل يطير ويرتفع عشرة آلاف سنة حتى احترق جناحه وصار في آخره كالفرخ ورأى الحجاب والعرش على حاله فخر ساجدا وقال سبحان ربى الأعلى ثم سأل ربه أن يعيده إلى مكانه وإلى حالته الأولى ذكره أبو الليث في تفسيره وقال النبي عليه السلام يا جبرائيل أخبرني عن ثواب من قال سبحان ربى الأعلى في صلاته أو في غير صلاته فقال يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده الا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا ويقول اللّه صدق عبدي أنا الأعلى وفوق كل شئ وليس فوقى شئ اشهدوا يا ملائكتي انى قد غفرت لعبدي وأدخلته جنتي فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فيوقفه بين يدي اللّه فيقول يا رب شفعني فيه فيقول قد شفعتك فيه اذهب به إلى الجنة ذكره ابن الشيخ في حواشيه وفي الحديث ( سبحان اللّه والحمد للّه يملآن ما بين السماوات والأرض ) اى لاشتمال هاتين الكلمتين على كمال الثناء والتعريف بالصفات الذاتية والفعلية الظاهرة الآثار في السماوات والأرض وما بينهما وقال القاشاني اسمه الأعلى والأعظم هو الذات مع جميع الصفات اى نزه ذاتك بالتجرد عما سوى الحق وقطع النظر عن الغير ليظهر عليها الكمالات الحقانية بأسرها وهو تسبيحه الخاص به في مقام الفناء لان الاستعداد التام القابل لجميع الصفات الإلهية لم يكن الا له فذاته هو الاسم الأعلى عند بلوغ كماله ولكل شئ تسبيح خاص يسبح به اسما خالصا من أسماء ربه الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى صفة أخرى للرب على الوجه الأول ومنصوب على المدح على الثاني لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة غيره اى خلق